السيد نعمة الله الجزائري

206

عقود المرجان في تفسير القرآن

[ 17 ] [ سورة الحاقة ( 69 ) : آية 17 ] وَالْمَلَكُ عَلى أَرْجائِها وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمانِيَةٌ ( 17 ) وَالْمَلَكُ عَلى أَرْجائِها أي : الخلق الذي يقال له الملك . وقوله : « وَالْمَلَكُ » أعمّ من الملائكة . لأنّ قولك : ما من ملك إلّا وهو شاهد ، أعمّ من قولك : ما من ملائكة . أَرْجائِها أي : أطرافها . يعني أنّها تنشقّ وهي مسكن الملائكة فينضوون إلى أطرافها . « ثَمانِيَةٌ » ؛ أي : ثمانية منهم . وهم اليوم أربعة ، فإذا كان يوم القيامة ، أيّدهم بأربعة أخرى . « 1 » قال : حملة العرش ثمانية ؛ أربعة من الأوّلين وأربعة من الآخرين . فأمّا الأربعة من الأوّلين فنوح وإبراهيم وموسى وعيسى . وأمّا الآخرين فمحمّد وعليّ والحسن والحسين عليهم السّلام . يحملون العرش يعني العلم . « 2 » عن أبي عبد اللّه عليه السّلام : حملة العرش - والعرش العلم - ثمانية ؛ أربعة منّا ، وأربعة ممّن شاء اللّه . « 3 » أقول : لا منافاة بين الأخبار ، بل ينبغي أن يقال : إنّ العرش بمعنى العلم يحمله هؤلاء الثمانية صلوات اللّه عليهم . والعرش بمعنى الجسم المحيط بالسموات ، تحمله الملائكة الثمانية . فإنّ العرش على ما ورد في الأخبار له معان كثيرة . قال الشيخ : اعتقادنا في العرش أنّه جملة جميع الخلق . والعرش في وجه آخر هو العلم . وسئل الصادق عليه السّلام عن قول اللّه : « الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى » « 4 » فقال عليه السّلام : استوى من كلّ شيء فليس شيء أقرب إليه من شيء . فأمّا العرش الذي هو جملة جميع الخلق ، فحملته ثمانية من الملائكة لكلّ واحد منهم ثمانية أعين كلّ عين طباق الدنيا . واحد منهم على صورة بني آدم يسترزق اللّه لولد آدم . وواحد منهم على صورة الثور يسترزق اللّه للبهائم . وواحد منهم على صورة الأسد يسترزق اللّه للسباع . وواحد منهم على صورة الديك يسترزق اللّه للطيور . فهم اليوم هؤلاء الأربعة . فإذا كان يوم القيامة ، صاروا ثمانية . وأمّا العرش الذي هو

--> ( 1 ) - الكشّاف 4 / 601 - 602 . ( 2 ) - تفسير القمّيّ 2 / 384 . ( 3 ) - الكافي 1 / 132 ، ح 6 . ( 4 ) - طه ( 20 ) / 5 .